محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
302
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والذي يجمع بينَ هذه الأدلة أن متابعةَ الأمة واجبةٌ في الأصول والفروع ، ودليلهم الظني في الفروع لا يَخْرُجُ عن كونه ظنيّاً ، فيكون متعلقَ الظن دليلُ الحكم وطريقُه ، ومتعلقَ العلم وجوبُ العمل ، ولا تناقضَ في ذلك ، وقد قال الفقهاء بمثل ذلك في تسمية الفقه علماً ، وقالوا : إنَّ الظن في طريقه ، ومتى حصل ، عَلِمَ المجتهدُ وجوبَ اتباع ظَنِّه ، والله سبحانه أعلم . وحاصِلُ المسألة : أنَّه يجوزُ الخطأُ في ظنِّ المعصوم لمطلوبه ، لا لمطلوبِ الله منه ، ولا يُناقِضُ العصمةَ بدليل العقل والسمع ، أما العقل ، فلأن معنى الظن يستلزِمُ تجويزَ الخطأ ، فلو امتنعَ الخطأ في ظَنِّ المعصومِ ، لم يكن ظنّاً ، والفرضُ أنَّه ظن ، وأما السمعُ ، فلقول يعقوب في قصة يامين : { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا } [ يوسف : 18 ] وقوله تعالى : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَان } [ الأنبياء : 79 ] ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سها في صلاته وهو يظنُّها تامة ( 1 ) ، ولقوله : " فمَنْ حَكمْتُ لَهُ بِمَالِ أخِيهِ ، فَإنَّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ " ولأن هذا بمنزلة الخطأ في رمي الكفار . قال : وقد ثَبتَ بهذا بطلانُ حجة القابلين لفاسقِ التأويل ، وإنما الكلامُ : هل : هذه المسألة قطعية أم لا ؟ أعني أنهم لا يقبلون ، وعلى طريقةِ القاضي الباقلاني أنها قطعية ، لأن القطعي عنده ما كان ظنُّ صحته
--> = وأخرجه الطبراني في " الكبير " ( 13623 ) من طريق آخر صحيح عن ابن عمر . وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي ( 2166 ) ، وسنده قوي . ( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة ، مالك في " الموطأ " 1 / 93 - 94 ، والبخاري ( 482 ) و ( 714 ) و ( 715 ) و ( 1227 ) و ( 1228 ) و ( 1229 ) و ( 6051 ) و ( 7250 ) ، ومسلم ( 573 ) ، وأبو داود ( 1008 ) و ( 1009 ) و ( 1010 ) و ( 1011 ) و ( 1012 ) ، والنسائي 3 / 30 - 31 ، والترمذي ( 394 ) وانظر رواياته في " جامع الأصول " 5 / 537 - 540 الطبقة الشامية .